أبو علي سينا
الفن السادس 104
الشفاء ( الطبيعيات )
نسبته إليه نسبة المسافة المستقصرة إلى المسافة المستبعدة ، فيكون الزمانان اللذان بينهما البعد كلاهما غير محسوسين « 1 » قصرا . لكن لأصحاب الشعاعات حجة في حلها أدنى صعوبة وهو قولهم : إن المرايا « 2 » تشهد بوجود هذه الشعاعات وانعكاسها ، وذلك أنه لا يخلو إما أن يكون البصر تتأدى إليه صورة المرآة وقد تأدى إليها صورة المرئى متمثلة منشبحة فيها ، وإما أن يكون ما نقوله من أن الشعاع يخرج فيلقى المرآة ، ثم بصير « 3 » منها إلى أن يلقى ما ينعكس عليه على زاوية مخصوصة . وإذا بطل القول الأول « 4 » ، بقي القول الثاني . ومما يتضح به بطلان القول الأول أنه لو كانت هذه الصورة متشبحة في المرآة لكانت لا محالة تتشبح في شئ بعينه من سطحها ، كما إذا « 5 » انعكس الضوء واللون معا فتأديا في المشف إلى غير الحامل الأول لهما فإنما يتمثل « 6 » المتأدى من ذلك في بقعة واحدة بعينها يرى فيها على اختلاف مقامات الناظرين . وليس الشبح الذي في المرآة بهذه الصفة ، بل ينتقل فيها بانتقال الناظر ، ولو كان إنما ينتقل بانتقال المرئى فقط لم يكن في ذلك إشكال . وأما انتقاله بانتقال الناظر فدليل على أنه ليس هناك بالحقيقة موضع تتشبح فيه الصورة . ولكن الناظر إذا انتقل انتقل « 7 » مسقط الخط الذي إذا انعكس إلى المرئى فعل الزاوية المخصوصة فرأى بذلك الخط بعينه المرئى ورأى « 8 » جزءا « 9 » من المرآة آخر ، فتحيل « 10 » أنه في ذلك الجزء الأخر من المرآة ، وكذلك « 11 » لا يزال ينتقل . قالوا : « 12 » ومما يدل على صحة هذا أن الناظر الذي للإنسان قد ينطبع فيه شبح مرئى ينعكس عنه إلى بصر ناظر حتى يراه هذا الناظر الثاني ، ولا يراه صاحب الحدقة التي تمثل فيها الشبح بحسب التخيل ، ولو كان لذلك حقيقة انطباع في ناظره لوجب على مذهب أصحاب الأشباح أن يتساوى كل منهما في إدراكه ، فإن عندهم أن حقيقة الإدراك تمثل شبح في الناظر فيكون كل من تمثّل في ناظره شبح رآه . قالوا :
--> ( 1 ) محسوسين : محسوس ف . ( 2 ) المرايا : المراى م . ( 3 ) ثم يصير : ويصير ك ، م . ( 4 ) الأول : ساقطة من م . ( 5 ) كما إذا : وإذا ك ؛ فإذا م . ( 6 ) يتمثل : تمثل ك . ( 7 ) انتقل انتقل : انتقل م . ( 8 ) ورأى ؛ + به د ، ك ( 9 ) جزاء : جزء ك . ( 10 ) فتخيل : فيتخيل ك ، م ( 11 ) وكذلك : ولذلك ك ( 12 ) قالوا : وقالوا ك .